قطب الدين الحنفي
106
تاريخ المدينة
قال الحافظ محب الدين : فبقيت سنة في الخلفاء إلى اليوم يؤتى في كل عام بسفط من عود يجمر به المسجد ليلة الجمعة ، ويوم الجمعة عند منبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم من خلفه إذا كان الإمام يخطب ، قالوا : وأتى عمر ( ق 105 ) رضى اللّه عنه بمجمرة من فضة فيها تماثيل من الشام وكان يجمر بها المسجد ثم توضع بين يديه ، فلما قدم إبراهيم بن يحيى واليا على المدينة غيرها وجعلها سادجا . قال الحافظ محب الدين : وهي في يومنا هذا منقوشة ، قال عفيف الدين المرجاني : وكذلك هي مستمرة إلى يومنا هذا . وأما تخليقه فروى أن عثمان بن مظعون رضى اللّه تعالى عنه تفل في المسجد فأصبح كئيبا فقالت له امرأته : ما لي أراك كئيبا ، فقال : ما شئ إلا أنى تفلت في القبلة وأنا أصلى فعمدت فغسلتها ثم خلقتها فكان أول من خلق القبلة . وعن جابر بن عبد اللّه أول من خلق القبلة عثمان بن عفان رضى اللّه تعالى عنه ، ثم لما حجت الخيزران « 1 » أم موسى وهارون الرشيد في سنة سبعين ومائة أمرت بالمسجد الشريف أن يخلق فتولى تخليقه جاريتها فخلقته جميعه ، وخلقت الحجر الشريفة جميعها . ذكر موضع تأذين بلال رضى اللّه عنه روى ابن إسحاق أن امرأة من بنى النجار قالت : كان بيتي من أطول بيت حول المسجد ، وكان بلال يؤذن عليه الفجر كل غداة فيأتي بسحر فيجلس على البيت ينظر عليه الفجر ، فإذا رآه تمطى ثم قال : اللهم أحمدك وأستعينك ( ق 106 ) على قريش أن يقيموا دينك ، قالت : ثم يؤذن .
--> ( 1 ) زوجة المهدى العباسي وأم ابنيه الهادي وهارون الرشيد ، ملكة حازمة ، فقيهة ، يمانية الأصل ، أخذت الفقه عن الأوزاعي ، وكانت من جواري المهدى . ماتت سنة 173 ه .